الثلاثاء, فبراير 20, 2024
Google search engine
الرئيسيةمداراتسرقات الكبار.. أيضاً

سرقات الكبار.. أيضاً

يوسف أبولوز 

لماذا يسرق الكتّاب الكبار أو ينتحلون أو ينسبون فكرة أدبية روائية أو شعرية لأنفسهم ولأقلامهم، بكل برودة أعصاب، وكأن الأمر يقع في صميم عملية الكتابة نفسها؟؟.. سؤال طويل لابد أن تطرحه على نفسك إذا قرأت المزيد من الرواية والشعر في الخمسمئة عام الماضية، لتجد نفسك في دوّامة من الانتخابات أو التأثرات الأدبية التي تصل حدّ وصفها بِ (السرقة)،.. والسرقة شناعة مثل شناعة الكذب.

في رواية العطر (قصة قاتل) للكاتب الألماني «باتريك زوسكيند»، مواليد ١٩٤٩، تولد الشخصية الرئيسية في الرواية (جان غرونوي) تحت عربة لبيع السمك في سوق مكتظة بالوسخ والروائح المؤذية في قلب باريس، ثم يصبح غرونوي قاتلاً مرعباً بعدما توصل إلى استخلاص عطر من أجساد فتيات شابات، وبقية القصة عُد إليها في الرواية.

في رواية (بطن باريس) للكاتب إميل زولا ١٨٤٠ – ١٩٠٢ تعثر امرأة على طفل يدعى «مارغولان» في سوق لبيع الخضار والسمك أيضاً في باريس… «عثروا على مارغولان في سوق لينوسان، وسط كومة من الكرنب، تحت رأس كرنبة بيضاء تغطّي إحدى أوراقها العريضة المتدلية وجهه الوردي. وجه طفل نائم، ولا أحد يعرف حتى الآن أي يد بائسة وضعته هناك..».

تقوم رواية العطر على قصة غرونوي الذي يولد بلا رائحة. طفل ليس له رائحة ويظل طوال حياته بلا رائحة، لذا يصنع عطراً ساحراً من عبق أجساد الفتيات اللواتي يقتلهن بهراوة، ويعتمد في ذلك على قوة شم بأنفه الاستثنائي الخطير الذي يلتقط أبعد الروائح.. من رائحة المشمش إلى رائحة الزيت..
في رواية (بطن باريس).. إقرأ معي هذا المقطع الذي يتمركز حول الرائحة.. «..يمضي ثلاثتهم (حيث إن مارغولان يتعرّف إلى فتاة حين يكبر وينضم إليهما فتى آخر..).. المهم يمضي ثلاثتهم، يذرعون الرصيف، كانوا يتشممّون روائح باريس، مشرعين أنوفهم في الهواء وقد يعرفون كل ركن، وعيونهم مغمضة، مهتدين فقط بالرائحة الخمرية الخارجة من الحوانيت..».
وفي رواية العطر، كان غرونوي يفعل الأمر نفسه، كان يغمض عينيه ويشم الرائحة، ويهتدي بخط الرائحة إلى ضحيته، ويقتلها، ويستخلص عبقها البشري..
هل هذا تأثر أدبي، أم إنه سرقة أم انتحال؟؟
..شخصياً لا أدري، ما أعرفه جيداً أنني استمتعت بقراءة الروايتين «بطن باريس»، و«العطر».

الخليج

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

اتركوه يرحل!

كم تقبض في الثانية؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شعبية

احدث التعليقات